عبد الملك بن زهر الأندلسي

119

التيسير في المداواة والتدبير

وكذلك يرى أنه متى تسلط جوهر حاد أكّال على جسم لا يحتمله انتقض اتصاله . فإنا إذا وضعنا جلدا في خلّ شديد الحمض « 808 » ، وأقام فيه أيسر مدة ، انتقض اتصال ذلك الجسم وتمزق . والأحوال التي تعدّ الجسم إلى المسارعة في انتقاض اتصاله هو المزاج ، كان ذلك طبعا أو كان حادثا بعد عرضيا . فإن الجسم إذا غلب عليه اليبس غلبة قوية شديدة سهل انتقاضه بالتمدد . وكذلك متى غلبت الرطوبة عليه غلبة شديدة قوية تمزق وانتقض اتصاله بأيسر تمدد ، وإذا غلب عليه البرد حتى كأنه يجمد ويصلب ، سهل انتقاض اتصاله بأيسر تمدد أيضا . وإذا غلب عليه الحر غلبة شديدة حتى يسخف جوهره سهل انتقاضه . والأسباب المؤدية إلى الانتقاض : التمدد الشديد والشيء الأكال « 809 » بحدته وحرارته ، « 810 » مثل التّافسيا والخردل ، فحرارتهما تسخف « 811 » فتعدّ الجسم لانتقاض اتصاله ، وبلطافتها تغوص فتأكل فينتقض الاتصال . وقد نرى الخل وإن كان الأغلب على مزاجه البرودة ، وهو الذي يخرج من كلام « 812 » جالينوس ، يقطع الزّقاق والخوابي وينقض اتصالها . وأما ما يجمد ، فالجمود ( خادم ) « 813 » للسبب الممدّد في المسارعة إلى انتقاض الاتصال ، كالشمع والقار الجامدين ، متى مددناهما أو ضربنا عليهما يسهل تقطيعهما إلى أجزاء صغار ، ولو كانا باقيين على طبعهما لم يجيبا إلى ذلك كما أجابا . فهذا الوجع المؤلم لا يخلو من أن يكون إما عن امتلاء وتمدّد في جسم حساس ذكي الحسّ ، وأخلق بهذا الجسم أن يكون إمّا الغشاء المغشي على القحف كما قلنا ، وإمّا أن يكون غشاء الدماغ أو ( كليهما ) « 814 » أو يكون عن أبخرة باردة تصل إلى

--> ( 808 ) كذا في ك ، وفي ب ط ل : الحمضة ( 809 ) ب : الأكل ( 810 ) ب : بحرافته ( 811 ) ل : فتجف ( 812 ) ط ك ل : قول ( 813 ) ( خادم ) ساقطة من ب ( 814 ) في النسخ الأربع . أحدهما